محمد بن جرير الطبري

110

تاريخ الطبري

أولاهم بهذا الامر أتقاهم وأفضلهم فيهم وأشدهم اضطلاعا بحمل أمورهم ما تولوا أمور الناس ونحن أول من أنكر الظلم وغير الجور وقاتل الأحزاب فان اتبعنا فله ما لنا وعليه ما علينا وهو رجل من المسلمين وإلا يفعل فهو كبعض من نعادي ونقاتل من المشركين فقال له مطرف قد فهمت ما ذكرت ارجع يومك هذا حتى ننظر في أمرنا فرجع ودعا مطرف رجالا من أهل ثقاته وأهل نصائحه منهم سليمان بن حذيفة المزني والربيع بن يزيد الأسدي قال النضر بن صالح وكنت أنا ويزيد بن أبي زياد مولى المغيرة بن شعبة قائمين على رأسه بالسيف وكان على حرسه فقال لهم مطرف يا هؤلاء إنكم نصحائي وأهل مودتي ومن أثق بصلاحه وحسن رأيه والله ما زلت لأعمال هؤلاء الظلمة كارها أنكرها بقلبي وأغيرها ما استطعت بفعلي وأمري فلما عظمت خطيئتهم ومربي هؤلاء القوم يجاهدونهم لم أر أنه يسعني إلا مناهضتهم وخلافهم إن وجدت أعوانا عليهم وإني دعوت هؤلاء القوم فقلت لهم كيت وكيت وقالوا لي كيت وكيت فلست أرى القتال معهم ولو تابعوني على رأيي وعلى ما وصفت لهم لخلعت عبد الملك والحجاج ولسرت إليهم أجاهدهم فقال له المزني إنهم لن يتابعوك وإنك لن تتابعهم فأخف هذا الكلام ولا تظهره لاحد وقال له الأسدي مثل ذلك فجثا مولاه ابن أبي زياد على ركبتيه ثم قال والله لا يخفى مما كان بينك وبينهم على الحجاج كلمة واحدة وليزادن على كل كلمة عشرة أمثالها والله أن لو كنت في السحاب هاربا من الحجاج ليلتمسن أن يصل إليك حتى يهلكك أنت ومن معك فالنجاء النجاء من مكانك هذا فان أهل المدائن من هذا الجانب ومن ذاك الجانب وأهل عسكر شبيب يتحدثون بما كان بينك وبين شبيب ولا تمسى من يومك هذا حتى يبلغ الخبر الحجاج فاطلب دارا غير المدائن فقال له صاحباه ما نرى الرأي إلا كما ذكر لك قال لهما مطرف فما عندكما قالا الإجابة إلى ما دعوتنا إليه والمؤاساة لك بأنفسنا على الحجاج وغيره ثم نظر إلى فقال ما عندك فقلت قتال عدوك والصبر معك ما صبرت فقال لي ذاك الظن بك قال ومكث حتى إذا كان في اليوم الثالث أتاه